المقريزي

308

إمتاع الأسماع

منه ، وقال : لا أدري لعله من القرون التي مسخت ( 1 ) . ومن حديث أنس أبي عدي ، عن داود ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رجل : يا رسول الله ! إنا بأرض مضبة ، فما تأمرنا أو ( فما ) تفتينا ؟ قال : ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت ، فلم يأمر ، ولم ينه ( 2 ) . قال أبو سعيد : فلما كان بعد ذلك ، قال عمر رضي الله عنه : إن الله عز وجل لينفع به غير واحد ، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء ، ولو كان عندي لطعمته ، إنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم من ألطف الناس ، وكان لا يشرب من شراك الإدواة ، ولا يأكل من لحم الجلالات . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل قاذورة ، ولا يأكل الدجاج حتى يعلف . والقاذورة هنا : الذي يتقذر ، فكأنه كان يجتنب ما يرعى النجاسة حتى يعلف الطاهر . ويقال : القاذورة : ويراد به الفعل القبيح ، ومنه قوله عليه السلام : من أتى من هذه القاذورات شيئا ( فليستتر ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 1949 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 1951 ) . ( 3 ) ( تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر ) : 4 / 57 ، من حديق زيد بن أسلم رضي الله عنه .